ابن يعقوب المغربي
357
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح
له الأخوة المنسوبة إليك ، التي لو أطلقت عليه بذلك الاعتبار ابتداء لم تفد ، إلا أن مصدوقها فرد ما من جنس الأخوة المنسوبة إليك ، على أن التحقيق أن الإضافة حيث ألحقت بأل لا تخلو عن عهد ذهني ، وإنما استفيد التنكير فيهما من القرينة الدالة على إرادة الحقيقة المعهودة في ضمن فرد ما - كما تقدم فليفهم . ( وعكسهما ) أي : نحو عكس المثالين ، فعكس الأول وهو زيد أخوك ، أخوك زيد ، وعكس الثاني ، وهو عمرو المنطلق ، المنطلق عمرو ، ومما ينبغي أن يتنبه له في تعريف الجزأين إدراك السر في جعل أحدهما على التعيين مبتدأ والآخر الخبر ، والعكس ؛ ليدرك معنى قول النحويين : إذا كانا معا معرفتين ؛ وجب تقديم المبتدأ منهما ، فإن تحقق المبتدأ منهما إنما يتحقق بذلك السر ، والسر في ذلك أن الجزء الذي عرف عند المخاطب ثبوته للمحكوم عليه أو كان من شأنه أن يعرف هو المجعول مبتدأ ، والذي جهل ثبوته له أو كالمجهول هو الذي يجعل خبرا ، فإذا كان السامع يعرف أن الشخص الفلاني يسمى بزيد ، أو كان من شأنه أن يعرف ذلك لوجود ما يلوح به ، وهو جاهل باتصافه بكونه هو المنطلق سائلا عن ذلك ، أو كالسائل ، لكون ذلك هو الذي ينبغي له في زعمك قلت : زيد هو المنطلق ، وإن سبق إليه أن الشخص الفلاني منطلق ، أو يكون كمن سبق إليه ؛ لتقدم ما يلوح بذلك ، وهو طالب أو كالطالب ، لكونه هو الذي يصدق عليه لفظ زيد أو لا يصدق عليه قلت : المنطلق زيد ، ولا يصح أن تقول العكس فيهما ، ولو كان يلزم من صدق القضية صدق عكسها المستوى ؛ لأن رعاية تقديم المعلوم أو كالمعلوم في باب البلاغة وتأخير المجهول أو كالمجهول فيها واجب ، ويوضح لك كون أحد الجزأين كمعلوم الثبوت فيقدم ، والآخر كمجهول له فيؤخر ، قولك - مثلا - : رأيت أسودا غابها الرماح ، فإن المناسب لذكر الأسود الغاب لا الرماح ، فالجزء الذي من شأنه أن يعلم هو الغاب فيقدم فلا يقال : الرماح غابها إلا على اطراح ما ينبغي أن يراعى في باب البلاغة ، وذلك ظاهر . ( والثاني ) وهو اعتبار تعريف الجنس المحلى - مثلا - بأل ( قد يفيد قصر الجنس ) أي : الجنس المدلول عليه بذلك المعرف بتعريف الجنس ( على شيء ) ولم يقل على المعرف المحكوم به ، أو عليه للإشارة إلى أن